قلب لا يُقاس بالعدل …

ليست الأمّ ميزاناً ولا قلبها جدول حساب ،هي كائن يشعر قبل أن يفكّر ،ويميل قبل أن يبرّر…
وكل محاوله لتحويل محبّتها إلى عداله صارمه ،هي في حقيقتها هروب من مواجهه الطّبيعه الإنسانيه كما هي .
تحبّ الأمّ أبناءها جميعاً نعم …
لكنّها لا تسكن في الجميع بالطّريقه نفسها .
ففي قلبها مساحه لا تُمنح لمن يطالب ،بل لم يحترم ،،،لمن يقترب دون أن يقتحم،،،ويجّل دون أن يخاف ،،،ويقدّس حضورها ،لا لأنّ المجتمع والدّين أمره بذلك ،بل لأنّه أدرك ثقلها الإنساني …
هذا الإدراك ،لا النسب ولا الدم ،هو من يصنع القرب …
يميل قلب الأم غالباً بصمت ،إلى من يراها امرأه قبل أن تكون امّاً ،انسانه قبل أن تكون وظيفه .
الى من لا يذّكرها بتضحيتها ،بل يخفف عنها عبئها.
وحين يحدث هذا الميل ،لا يُعلن ،ولا يُقصد ،لكنّه يُحسّ ليُوجع .
الإبن الذّي يشعر أنّ أمّه تفضّل غيره ،يرى النّتيجه ولا يرى السياق ،يرى القرب ولا يرى الطّريق المؤدّي إليه …
فيغضب ويخاصم ،ويطالب بالعدل ،ناسياً أنّ القلوب لا تستجيب للشكوى ،بل للسلوك .
هذا لا يعني أنّ الأمّ لا تخطىء ،فالصمت عن الميل أحياناً قسوه ،والجهل بتأثيره جرح ممتّد .
لكن انكار وجوده ،أشدّ قسوه من الإعتراف به ،لأن ما لا يُقال ،يتكاثر في الداخل ،ويتحوّل إلى مسافه .
الميل ليس قسوه ،ولا الظلم معياراً ،بل استجابه قلبيه طبيعيه ،والألم الذي يشعر به الإبن ،حقيقي لكنّه يُفهم حين يسأل نفسه :
كيف أكون جديراً بأن تُرى قيمتي ؟
وكيف أتعامل مع القرب الّذي لم أحقّقه بعد ؟
حين نطالب القلوب بالعدل ،نكون قد أسأنا فهم الحب ،،،القرب لا يورّث بل يُكتسب …
والأمّ لا تبتعد عقاباً ،بل تتعب ،وتتجاوب فقط مع من يراها كما هي :
انسانه قبل أن تكون رمزاً .
✍️نبيله شرف الاتات



