تربية وثقافة

ناجي بيضون يشعل احتفال اليوم العالمي للغة العربية شعراً وحنيناً إلى الحرف

Spread the love

بيروت – في مناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أقيمت أمسية احتفالية حاشدة في البيت الروسي في بيروت، بالتعاون مع رابطة خريجي الجامعات الروسية والسوفياتية في لبنان، بحضور حشد من المثقفين والأكاديميين والطلاب ومحبي اللغة العربية.

 وقد تخللت المناسبة كلمات وشهادات وشعرات، أكدت جميعها على أهمية الحفاظ على لغة الضاد كعنصر أساسي في الهوية الثقافية والحضارية للعرب.

استهل الحفل بكلمة وجدانية حول جمال اللغة العربية، أضاءت على عمقها التاريخي وسحر مفرداتها، ووصفتها بأنها “لغة الوحي التي ازدادت قداسة بنزول القرآن، ولغة الشعر التي ازداد بها الخلود”. ثم ألقى الدكتور طوني معلوف، رئيس الجمعية، كلمة ترحيبية عبّر فيها عن سعادته بهذه المناسبة، مشدداً على ضرورة دعم اللغة العربية في مواجهة ما سماه “تراجع الاهتمام بها لدى الأجيال الجديدة”.

وأوضح أن الهدف من هذه الفعالية هو “إعادة الاعتبار إلى لغتنا الجميلة التي تحمل في طياتها تاريخنا وثقافتنا، وتجمع بين الأصالة والتجدد”.

من جهته، ألقى السيد اليكساندر سوروكين، رئيس البيت الروسي في بيروت، كلمةً حيّا فيها القائمين على النشاط، وعبّر عن سعادته بالتعاون الثقافي المستمر بين لبنان وروسيا، مشيداً بدور اللغة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب. وقال: “أنتم حملة لغتين عظيمتين في قلوبكم، العربية والروسية، وهما معاً تشكلان جسراً حقيقياً للتبادل الثقافي والإنساني بين الشرق والغرب”.

بعد الكلمات الافتتاحية، قدّم الدكتور روني خليل مداخلة أكاديمية تناول فيها واقع اللغة العربية في المدارس والجامعات اللبنانية، محذراً من تراجع مستوى الإتقان اللغوي لدى الأجيال الناشئة بسبب المناهج الأجنبية ووسائل التواصل الحديثة. ودعا إلى تعزيز مكانة العربية في التعليم والإعلام، وإلى تشجيع الأهل على مخاطبة أولادهم بالعربية الفصحى، “لأنها ليست لغة الماضي بل لغة المستقبل أيضاً”.

وجاءت اللحظة الأجمل مع الشاعر ناجي بيضون، الذي أضفى على الأمسية طابعاً أدبياً مفعماً بالعاطفة والوعي الثقافي. بصوته الرزين وإلقائه الساحر، قدّم بيضون مجموعة من القصائد التي جمعت بين الحنين والالتزام، أبرزها قصيدتاه “بين عينيك جدار” و“الزمن الردي”، اللتان جسّدتا تجربته الشعرية الممتدة بين الوطن والاغتراب، وبين الحلم والواقع.

في قصيدته “بين عينيك جدار”، رسم بيضون صورة إنسانية مؤثرة عن الغربة والبحث عن الذات، مستخدماً لغة شفافة تتأرجح بين الألم والحنين.

وتحدث بيضون خلال اللقاء عن تجربته في تدريس اللغة العربية، وعن كتابه “الألفية العصرية في قواعد اللغة العربية”، الذي قال إنه يسعى من خلاله إلى تبسيط القواعد وجعلها قريبة من الطلاب والأهل، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على إصدار نسخة منقّحة ومحدّثة من الكتاب لتوزيعها مجاناً دعماً لنشر العربية. وأضاف أن اللغة العربية “ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي كائن حي يتنفس فينا، ويعبّر عن وجداننا الجمعي وذاكرتنا الثقافية”.

كما قدّم الشاعر شرحاً طريفاً وممتعاً لبعض الجوانب النحوية واللغوية، مثل استعمال حرفي “حتى” و“لا”، وبيّن تعدد وظائفهما في الأسلوب العربي، مما أضفى على الأمسية طابعاً علمياً ممتعاً ومفيداً في آن.

وتخلل الحفل مشاركات شعرية وفنية لعدد من الطلاب الذين أنشدوا مقاطع أدبية تعبّر عن حبهم للغة العربية، إلى جانب فقرات موسيقية أضفت على الأجواء لمسة من الفرح والانسجام.

في ختام الأمسية، شكر المنظمون جميع المشاركين والحضور، وتم تقديم درع تقديري للدكتور روني خليل تكريماً لعطائه الشعري والثقافي ودوره في صون اللغة العربية وتعزيز مكانتها بين الأجيال.

كانت أمسية اليوم العالمي للغة العربية في البيت الروسي مناسبة تؤكد أن العربية، رغم تحديات العصر الرقمي والعولمة، ما زالت حية تنبض بالجمال، وتوحد القلوب والعقول حول حب الحرف والكلمة. وكما قال بيضون في ختام كلمته:

“العربية ليست مجرد لغة نتكلمها، بل وطن نسكنه، وسرٌّ من أسرار وجودنا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى