منوعات

لبنان على أعتاب التصحّر: الدكتور بول الحامض يدق ناقوس الخطر ويقدّم حلولًا بيئية عاجلة

Spread the love

مع تأخر الأمطار وتزايد القلق من موجات الجفاف، يجد لبنان نفسه أمام تحدٍّ بيئي غير مسبوق يهدد الزراعة والمياه وحتى الحياة اليومية للبنانيين. في حديث خاص لبرنامج Morning Talk، على تلقزيون lbci حذّر الخبير والناشط البيئي الدكتور بول الحامض من أن البلاد تسير بسرعة نحو ما وصفه بـ”التحوّل إلى بلدٍ صحراوي”، إذا لم تُتّخذ إجراءات عاجلة لإعادة التوازن البيئي.

🔹 أسباب الأزمة: الغابات المقطوعة والمدن المختنقة

يشرح الدكتور الحامض أن تراجع الغطاء الأخضر هو من أبرز الأسباب التي أوصلت لبنان إلى هذا الوضع الحرج. فقد “قُطعت الغابات دون أي تخطيط عمراني، واستُبدلت الأبنية بالإسمنت بدل الأشجار”، على حد قوله، ما أدّى إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الرطوبة وانحسار الأمطار.
ويضرب مثالًا بمدن أوروبية كـبروكسل، التي واجهت مشكلات مماثلة وفرضت على كل بناء جديد زرع عدد من الأشجار أمامه “ليعيد الخضار شيئًا من توازنه ويخفّف من حدة الحرارة”.

🔹 الحروب والانفجارات… والبيئة تدفع الثمن

يذكّر الحامض بأن الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020 صنِّف من بين أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، مؤكدًا أنه خلّف آثارًا بيئية خطيرة. كما أشار إلى أن الحروب المتكرّرة في الجنوب واستخدام الأسلحة المختلفة تسبّب بانبعاثات حرارية وتلوّث جوي “يؤثر مباشرة على المناخ ويزيد من اضطراب الطقس”.

ويرى الحامض أن مظاهر التصحّر بدأت بالظهور فعليًا، إذ لم يعد المشهد اللبناني الأخضر كما كان: “من يقف اليوم قبالة البحر ويدير ظهره نحو الجبل لا يرى سوى أراضٍ جافة وأشجارٍ يابسة”.
ويضيف بأسف أن وزارة البيئة واللجان النيابية المختصة “غائبة تمامًا عن المشهد”، داعيًا إلى تفعيل دورها وإجراء دراسات ومؤتمرات علمية بالتعاون مع خبراء لبنانيين وأجانب لتدارك الخطر.

من بين الحلول العملية التي يقترحها الدكتور الحامض، إنشاء برك مياه صغيرة في القرى والبلدات بدل السدود الكبيرة التي لا تناسب طبيعة لبنان الجيولوجية.
ويشرح أن هذه البرك يمكن أن تساهم في تلطيف المناخ وتشجيع الأمطار، فضلًا عن توفير مياه الري للزراعة. “كل ضيعة يمكن أن تحتضن عشر برك مياه صغيرة، فتعود الأرض خضراء وتنتعش الزراعة من جديد”، يقول الحامض بثقة، مؤكدًا أن هذه التجربة أثبتت نجاحها في مناطق إيطالية شبيهة بلبنان من حيث الطبيعة الجغرافية.

ويربط الدكتور الحامض بين الأزمة البيئية والازدحام السكاني والإداري في بيروت، موضحًا أن تمركز كل الإدارات والأعمال في العاصمة زاد من الانبعاثات الحرارية والتلوث. ودعا إلى تطبيق اللامركزية الإدارية لتوزيع المؤسسات والخدمات على المناطق كافة، مما يخفّف الضغط عن العاصمة ويعيد التوازن التنموي والبيئي.

أما على الصعيد الشخصي، فشدّد الحامض على أن المواطنين يتحمّلون جزءًا من المسؤولية، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة النفايات. وأشار إلى أن حرق النفايات أو تركها تتكدّس يطلق غازات سامة تضر بالهواء وتزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما دعا البلديات إلى تفعيل دورها في إعادة التشجير، ومعالجة مكبّات النفايات، واستعادة التنوّع البيولوجي عبر إعادة إدخال الحيوانات البرية إلى الغابات “حتى تعود الطبيعة إلى توازنها كما أرادها الخالق”.

رغم سوداوية المشهد، يختم الدكتور بول الحامض حديثه بتفاؤل مشوب بالتحذير:

“إذا عملنا بوعي وجدّية، وزرعنا البرك والأشجار بدل الإسمنت، يمكن أن يعود الشتاء، ويعود لبنان كما كان… جنة على الأرض.”

https://www.facebook.com/share/v/1BWmr8DUNj

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى