سياسة

لِمَن نرفع العلم اليوم؟… سؤال د. بول الحامض الذي يُطيح بالخطاب التقليدي للإستقلال

Spread the love

أصدَرَ رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الناشط السياسي والتنموي الدكتور بول الحامض بيانًا لمناسبة عيد الإستقلال، شدَّدَ فيه على أنَّ لبنان يَمُرّ في مرحلة مفصلية تُهدِّد ركائز الدولة وتضع اللبنانيين أمام اختبار وجودي، مُؤكِّدًا أنَّ الإستقلال لم يكن يومًا ذكرى احتفالية فحسب، بل مسارًا مُتواصلًا لصون السيادة وإعادة بناء الثقة بين المواطن ودولته.

وقال الحامض إنَّ «الإستقلال لم يُمنَح للبنانيين عام 1943، بل انتُزِع بإرادة وطنية جامِعة خرجت من قلب العتمة حين كانت البلاد ترزح تحت الوصاية»، مُشيرًا إلى أنَّ تلك اللحظة التاريخية لم تكن نهاية الطريق، بل بدايته.

وأضاف أنَّ:«معركة اليوم باتت مختلفة، إذ لم تَعُد مواجهة احتلال عسكري، بل صراع مع الانقسامات الداخلية، والانهيارات الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع المؤسسات، وذهنية سياسية تُفرِغ فكرة الإستقلال من معناها الحقيقي.»

وأوضح الحامض أنَّ الأزمة التي يعيشها لبنان ليست أزمة مالية وحسب، بل أزمة ثقة «ثقة المواطن بدولته، وثقة العالم بقدرتها، وثقة الشباب بمستقبلهم على أرضهم»، معتبرًا أنَّ الخطر الأكبر هو الإنهيار الذي يتسلَّل إلى مؤسسات الدولة، ويقضم حقوق الناس، ويدفع الطاقات الشابة إلى الهجرة.

وأكَّد الحامض أنَّ:«الاستقلال الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن أن دولته تحميه، وحين تُدار المؤسسات فوق الأشخاص، ويعلو القانون فوق الجميع، وتصبح القرارات الوطنية مستقلة غير خاضعة للتجاذبات ولا للإرتهانات الخارجية».

وفي هذا السياق، أشار إلى رؤيته الإصلاحية التي تناولها في كتابه:«الإصلاح الإداري في لبنان – اللامركزية الإدارية جسر عبور نحو التنمية المستدامة»، معتبرًا أنَّ اللامركزية ليست تفصيلًا تقنيًا، بل فصلًا أساسيًا في مسيرة بناء دولة حديثة تُدار بالكفاءة لا بالمحاصصة، وتمنح المناطق حقها في التنمية المتوازنة.

وشدَّد الحامض على أنّ رفع العلم اللبناني «ليس لتغطية الجراح، بل للإعلان عن القدرة على تضميدها»، وأن الإحتفال بالإستقلال «ليس تمجيدًا للماضي، بل استحضارًا لقوته من أجل مواجهة المستقبل».

وأضاف أنَّ:«لبنان ليس وطنًا صغيرًا، بل وطن رسالة، نموذجًا فريدًا في تفاعل الأديان والثقافات، شرط أن تُبنى الدولة على العدالة والمدنية الحديثة، وقضاء مستقل، وجيش قوي، وتعليم وصحة ونمو وفرص عمل.»

وقال: «مسؤوليتنا اليوم ليست الإحتفال فقط، بل تحويل هذه المناسبة إلى دعوة للعمل. فالوطن لا يبنيه منصب ولا حزب ولا زعيم… إنما يبنيه أبناؤه حين يقرر كل واحد منهم أن يشعل شمعة بدل أن يلعن الظلام».

وفي ختام البيان، دعا الحامض إلى الإيمان بقدرة هذا الوطن على النهوض وبقاء علمه مرفوعًا فوق الجراح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى