تربية وثقافةمقابلات

الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان: الواقعية مرآتي واللوحة فضائي الحُرّ للتعبير

Spread the love

ستار نيوز فيجن – لبنان
حاورتها: الإعلامية مريم بيضون

منذ بداياتها الأولى، اختارت الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان أن تسلك طريقًا خاصًا في عالم الفنّ، تنسج فيه الدِقَّة والخيال، بين الملاحظة الحِسِّية والرؤية الداخلية.
في هذا الحوار، تُحدِّثنا عن رحلتِها مع الفنّ التشكيلي، وعن شغفها بالمدرسة الواقعية، وكيف استطاعت أن تجعل من اللوحة مِساحة للتأمُّل والجمال والصِّدق الإنسانيّ.

أعمال الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان خلال مُشاركتها في معرض فرشاة عربية في زيورخ
مع سعادة السفير العماني محمود بن حمد الحسني
ومُنَسِّق المعارض الدولية العماني جمال الجساسي

١- بدايةً، من هي إيمان سليمان، وكيف كانت انطلاقتكِ الأولى في عالم الفنّ التشكيلي؟
أنا إيمان سليمان، فنَّانة تشكيلية كويتية، وُلِدْتُ في الكويت. بَدأْتُ رحلتي الفنيَّة عام 2006 عندما أعْدَدْتُ مجموعة كبيرة من اللوحات والأعمال الفنيَّة بأسلوب الديكوباج، وهو فنّ يعتمد على لصق الصور على أسطُح مختلفة مثل المعدن، الزجاج، الخشب، البلاستيك وحتى المرايا، ثم استكمال رسم الصورة على السطح بشكل فنِّي مُتكامِل.
شارَكْتُ بهذه الأعمال في معارِض عديدة، ثم في عام 2016 قدَّمتُ تجربة جديدة في معرض آخر، جَمَعْتُ فيها بين الديكوباج والميكس ميديا.
ومع مرور السنوات، وتحديدًا في فترة جائحة كورونا، كرَّستُ وقتي بالكامل للفنّ التشكيلي والرسم، حيث بَدأْتُ بإعداد لوحات زيتية مُتكامِلة مثَّلَت تحوُّلًا نوعيًّا في تجربتي.

هذه اللوحة أهدَتها الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان للوزير المُفوَّض مشاري النيباري، خلال مُشاركتها في أكبر تجمُّع كويتي في مصر ٢٠٢٣/١١

٢- من الذين ساهموا في تشكيل وَعيكِ الفنّي خلال البدايات؟
بعد أن اكتَشَفتُ ميولي للرسم خلال فترة الحجر الصحي، بَدأْتُ رحلتي مع التعلُّم الذاتي عبر المِنَصَّات الرقمية مثل “يوتيوب” و”بنترست”، لكنَّني رَغِبْتُ بتأسيس قاعدة أكاديمية متينة، فانضَمَمتُ إلى دورات مع كبار الأساتذة والفنَّانين مثل أنور خورشيد، أحمد مقيم، عنبر وليد، والدكتور نبيل الفيلكاوي.
تلك الدورات مَنَحَتني فهماً أعمق وأساسًا متينًا انطَلَقْت منه بثقة.

٣- هل ما زالت ملامحُ أوّل لوحةٍ رسَمتِها حاضِرةً في ذاكرتكِ؟ وما المعنى أو الشعور الذي كانت تُجسِّده تلك اللوحة آنذاك؟
نعم، لا أنسى أولى لوحاتي،
كانت منظرًا طبيعيًّا يُصوِّر كوخًا صغيرًا تُحيطُ به الثلوج، في مَشهَدٍ يفيضُ بالسكينة والجمال. تلك اللوحة كانت بمثابة البوابة الأولى التي دَخَلْتُ منها نحو عالمي الفنّي.

٤- إلى أي مدى ساهَمَت دراستكِ الأكاديمية في تطوير موهبتكِ؟
الدورات الأكاديمية التي التَحَقْتُ بها كانت بمثابة القاعدة الأساسية التي انطَلَقْتُ منها، إذ ساعَدَتني في فهم التكوين اللوني، التكنيك، وأبعاد الواقعية.
التجربة العملية طوَّرَتني أكثر، لكنّ الجانب الأكاديمي مَنَحَني الأُسُس المتينة التي أبني عليها اليوم.

٥-لماذا اختَرتِ المدرسة الواقعية رغم تعدُّد التيارات الفنِّية ؟


المدرسة الواقعية تُمثِّلني تمامًا، فأنا شخص واقعي بطبعي. أُحِبّ التعبير عن الجمال كما أراه، وأجِد في الواقعية مِساحة صادِقة للتعبير عن المشاعِر والحقائق الإنسانية.

٦-برأيكِ، هل لا تزال الواقعية قادرة على ملامسة قضايا العصر؟
بالتأكيد، الواقعية لا تَفقد بريقها أبدًا. فهي مدرسة تُعبِّر عن الإنسان في كُلّ زمان، ويمكن من خلالها تجسيد قضايا مُعاصِرة بِصِدقٍ وبُعدٍ بصريّ مُؤثِّر.

٧-كيف تُوازنين بين الدِقَّة التقنية للواقعية، وبين المشاعر أو الرموز التي تتجاوَز الشكل الظاهري؟
عادةً أبدأ بدراسة الفكرة بِعُمق قبل تنفيذها، ثم أعمل على صياغتها بأسلوب واقعي.
أحيانًا أُدخِل لمسة سريالية بسيطة تُعزِّز الفكرة وتمنحها بُعدًا رمزيًا يتجاوَز الظاهر.

٨-من الفنَّانون الذين تركوا بصمتهم في تجربتكِ؟
الفنَّانون العالميون هُم تغذية بصرية لأيّ فنان.
أكثر من ألهَمَني هو الفنان الفارسي مرتضى كاتوزيان، إذ يفوق رسمه الواقعي حدود الخيال، وقد تأثَّرت كثيرًا بِدِقَّتِهِ وَعُمق أعماله.

٩- إذا أرَدتِ توصيف أسلوبكِ الفنّي، فهل هو أقرب إلى الواقعية التقليدية أم إلى الواقعية المُعاصِرة؟
أراه مزيجًا بين الواقعية التقليدية والمُعاصِرة، لأنني أؤمِن أنَّ لِكُلٍّ منهما دوره في التعبير، فالتقليدية تمنَح الأصالة، والمُعاصِرة تمنَح روح التجديد.

١٠- ما هي الخامات التي تُفضّلين العمل بها؟
أعشَق العمل بالألوان الزيتية على الكانفاس، وقد استهوَتني أيضًا تجربة الأكريليك على السجاد، كما أستخدم الفحم والباستيل على ورق الكانسون، وأحيانًا ألجأ إلى الأكريليك على الألواح الخشبية المُغطَّاة بطبقات من الريزن، فَلِكُلّ خامة إحساسها الخاص وتعبيرها المختلف الذي يفتح أمامي آفاقًا جديدة في العمل الفنّي.

١١- أثناء تنفيذ اللوحة، هل تُفضِّلين التخطيط الكامل أم تتركين مِساحة للإلهام والإرتجال؟
أُفضِّل التخطيط المُسبَق للخطوط الرئيسية حتى أضمَن توزيع المسافات بشكل مُتوازِن ومدروس، لكنَّني أترُك دومًا مِساحة صغيرة للإرتجال في التفاصيل، فالإلهام لا يمكن تقييدُه، وهو ما يمنح اللوحة روحها الخاصة.

في نهاية هذا اللقاء، نُدرِك أنَّ إيمان سليمان ليست مُجرَّد فنَّانة تُمسِك بالفُرشاة لتَرسُم مشهدًا جميلاً، بل امرأة ترى في الفنّ لغة حياة، ووسيلة للبَوح والتأمُّل والبحث عن المعنى.
لوحاتُها تنبُض بالواقعية، لكنَّها لا تكتفي بنقل الصورة كما هي، بل تُعيد صياغتها بنبضٍ إنسانيّ يجعل المُتلقّي يشعُر وكأنَّهُ جزء من الحكاية.
هي فنَّانة تُؤمِن أنَّ الفنّ ليس ترفًا ولا زينةً للجدران، بل رسالة إنسانية تُعيدنا إلى ذواتنا، وتُذَكِّرنا بالجمال الكامِن في التفاصيل الصغيرة.
من الديكوباج إلى اللوحات الزيتية، ومن المعارض المحلية إلى التجارب الجديدة، تُواصِل إيمان سليمان رحلتها بِخُطى ثابِتة، راسِمةً طريقها الخاص بين الواقعية الكلاسيكية واللمسة المُعاصِرة التي تمنح أعمالها حياة مُتجدِّدة.
ففي كل لوحةٍ من لوحاتِها، هناك قِصَّة عن الحُلم، والضَّوء، والإصرار على أن يظلّ الفنّ مِرآةً صادقة للرُّوح.

الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان خلال مشاركتها في سمبوزيوم روسيا الدولي في ٩/٢٠٢٥
أعمال الفنَّانة التشكيلية الكويتية إيمان سليمان خلال مُشاركتها في أكبر تجمُّع كويتي في مصر في ديسمبر ٢٠٢٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى