الدكتور بول الحامض لـ«ستار نيوز فيجن»:السجون اللبنانية في أزمة: اكتظاظ ومأساة إنسانية تستدعي حلولاً عاجلة
خلال لقاء أجرَتْهُ الإعلامية مريم بيضون عبر موقع ستار نيوز فيجن مع الدكتور بول الحامُض، أشارَ من خلاله إلى أنَّ التعيينات العسكرية والأمنية الأخيرة في لبنان رغم تأخُّرها قليلاً تُعَدّ خطوة إيجابية يجب تهنئة الشعب اللبناني عليها. كما بارَكَ لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ولِدولة رئيس الحكومة القاضي نوَّاف سلام على هذا الإنجاز مؤكِّداً أنَّ تلك التعيينات ضرورية لتعزيز فعالية المؤسسات العسكرية في مواجهة التحديات الأمنية، وأنَّها تساهم في تحقيق الشفافية والعدالة وتُعزِّز الاستقرار في لبنان والمنطقة. كما أشارَ الحامُض إلى أهمية أن تمتدّ تلك التعيينات لتشمُل التشكيلات الإدارية التي يعتبرها ضرورية للإصلاح الإداري والمالي.
وتحدَّثَ الحامُض أيضًا عن أهمية تعيين شخصيات لبنانية في مناصب قيادية خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معتبراً أنَّ ذلك يعكس ثقة الولايات المتحدة الأميركية باللبنانيين وقدرتهم على المشاركة في صنع القرار العالمي. كما رأى الحامُض أنَّ هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية جديدة للشرق الأوسط تسعى لجعل المنطقة أكثر جذباً للاستثمارات معتبراً أن هناك اتجاهاً لاستبدال بعض الأسواق الأوروبية بمناطق جديدة في الشرق الأوسط على غرار ما حدث في دبي والمملكة العربية السعودية متمنياً أن ينعكس هذا التوجه إيجاباً على لبنان وسائر دول المنطقة.
وفيما يتعلق بالوضع المالي اعتبر الحامُض أنَّ تصنيف لبنان على اللائحة الرمادية يُؤثِّر سلباً على سمعته في الأسواق المالية العالمية، لكنَّهُ أكَّدَ أن الحل يكمن في مباشرة الإصلاحات الحقيقية التي تطالب بها الدول العربية والدول المانحة، وأوضح أن التدخل السياسي في المصارف اللبنانية هو أحد أبرز أسباب الأزمة داعياً السياسيين إلى ترك المصارف تعمل بحرية وبجدية مع الشعب اللبناني مؤكداً أن استعادة الثقة بالمصارف والإصلاحات الصحيحة كفيلة بنقل لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة البيضاء وتحقيق استقرار مالي واقتصادي. كما أشار إلى أن لبنان ليس بحاجة إلى الاستدانة بقدر حاجته إلى إعادة ترتيب أوضاعه الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات.
وعن الإصلاحات الحكومية شدَّدَ الحامُض على ضرورة ضبط الإيرادات وتنظيم الإدارات بدلاً من فرض ضرائب جديدة على المواطنين مؤكداً أن هناك مداخيل يومية للدولة يجب أن تُدار بكفاءة مشيراً إلى أن تحسين الأداء الإداري والاقتصادي هو الحل الفعلي للنهوض بالبلاد دون إثقال كاهل الشعب.
وفيما يخص ملف ترسيم الحدود البحرية أكد الحامُض أن لبنان قادر على الحفاظ على سيادته رغم الضغوط الإسرائيلية والأمريكية مشيراً إلى أن الاجتماع الثلاثي بين لبنان وأمريكا وإسرائيل يُشكِّل خطوة إيجابية يجب استثمارها بحكمة لضمان الحقوق اللبنانية واعتبر أن وجود الولايات المتحدة كوسيط يساهم في تحقيق التوازن بالمفاوضات.
أما عن زيارته الأخيرة للسجون اللبنانية فقد وصف الأوضاع بالمأساوية مشيراً إلى أن سجن القبة مثلاً يستوعب 400 شخص ولكنه يضم حالياً ما يقارب 950 سجيناً يعيشون في ظروف غير إنسانية. داعياً الحكومة إلى تسريع المحاكمات والإفراج عن السجناء الذين طال انتظارهم ودراسة إمكانية إصدار عفو عام لتخفيف الاكتظاظ في السجون وتحسين أوضاع المساجين.
وعن زيارته لجبل محسن أشاد الحامُض بتأسيس المجلس الإسلامي العلوي برئاسة الشيخ علي قدور واعتبره خطوة مهمة نحو توحيد القرار الداخلي للطائفة وتعزيز دورها الوطني مؤكداً أن هذا المجلس سيكون له تأثير إيجابي في المستقبل.
وتناول أزمة إدارة النفايات في لبنان بعد الحادثة المأساوية في جبل النار بطرابلس معتبراً أن الحل يكمن في تحريك الملفات العالقة أمام القضاء وتحميل المسؤولين عن الأزمة تبعات قراراتهم مشيراً إلى أن غياب المحاسبة أدى إلى تفاقم الفساد البيئي.
وفي حديثه عن دور المرأة اللبنانية أثنى الحامُض على كلمة السيدة الأولى نعمت عون في الأمم المتحدة التي شددت على ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين مؤكداً أن المرأة اللبنانية تستحق مزيداً من الحقوق في مجالات العمل والأسرة مشيراً إلى ارتفاع نسب الطلاق والعنوسة في لبنان داعياً إلى تعزيز دور العائلة اللبنانية والحفاظ على استقرارها.
وفي ختام اللقاء أكد الدكتور بول الحامُض أن لبنان يمتلك كل المقومات للنهوض من أزماته شرط توافر الإرادة السياسية الحقيقية والإصلاحات الجذرية التي تعيد الثقة بالبلاد داخلياً وخارجياً متمنياً أن يشهد لبنان مرحلة جديدة من الاستقرار والتقدم.
اكتشاف المزيد من Star News Vision
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.