كتب د. بول الحامض / ساسة لبنان تماديكم في مخالفة القانـون يستدعي المساءلة وباتت مُلحّة وهي قريبة

الدكتور بول حامض
أيها السياسيون أصحاب الضمائر المائتة، مقالتي هذه مقالة تحمل في طياتها حزنا وألما وتأتي في إطار تحليل أكاديمي هدفها وضع الأصبع على الجرح بجرأة نادرة ودون مواربة أو خوفا من سطوتكم وعاركم، سؤال أطرحه بإسم الأكثرية الصامتة إلى أين تريدون أخذ الوطن ومؤسساته وإلى أين تسوقون شعبا سرقتم مدخراته ؟
أيها السياسيون أي اداء سياسي هذا، أي حرب فرضتموها على الشعب والوطن علما أن كل اللبنانيين يرفضونها بإستثناء من تضللونهم عمدا وتضعونهم وقودا لأوامركم ولصالح المجتمعات الغريبة الطامعة بأرضنا التي حولتموها إلى ساحات لتصفية الحسابات.
أيها السياسيون أن تُستباح الأرض اللبنانية وأن تُتخـذ القرارات لصالح الغرباء وأن تُستباح السيادة الوطنية دون وضوح ومحاسبة وأن تُقصف المناطق الآمنة وأن يُهجّـر الشعب من بيوته دونما تحريك أي ساكن من قبلكم أو دون محاسبة فهذا هو العار التي تحملونه بين أيديكم يا كُفّار…
أيها السياسيون ( علمانيين ورجال دين ) إسْتُبيحت أرض لبنان على عينك يا تاجر وأن تزج عناصر غير لبنانية في صراعات على أرضنا، هذا أمر لم يعد مقبولا ومحتملا علما أن الجمهورية اللبنانية تحولت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية – الدولية بقرار داخلي من أعلى المستويات في الجمهورية فيما الشعب يئن تحت الركام ورجل دين يبكي ويستجدي ويتحامل بالدموع على الوضع ومسؤول رفيع المقام يتذاكى من أعلى المنابر ولمناسبة جلل ويدّعي الحرص على السلم الأهلي ويتغاضى عن هدر عذرية السيادة…
أيها السياسيون أكثر من مئة وستة سنوات (تاريخ إنشاء الجمهورية اللبنانية 1920)، والدولة منكوبة وأراضيها تُستخدم كساحة لتبادل الرسائل لا كدولة مستقلة لها كيانها ووجودها وحضارتها ونظامها والنتيجة شعب منهوك أرض محروقة سياسة عاهرة رجال دين ضعفاء، ساسة تُجار مواقف بائعي أوهام وشباب يُهاجر بحثا عن مأوى… ثلث اللبنانيين لا يريدون الحرب ولا يريدونكم في سدة المسؤولية يريدون الأمان السلام الحرية والسيادة التامة، الأمان والإستقرار.
أيها السياسيون أدائكم معيب ويتسم بالغموض والعمالة ويحمل كل صفات العيوب الدستورية التي يمكن أن تشكل مخالفة القانون والدستور على قاعدة المخالفات الجوهرية للمبادىء الدستورية وللقوانين المرعية الإجراء.
أيها السياسيون يُعتبر تحالف الفساد القائم حاليا بينكم وبين رجال الدين ظاهرة خطيرة ومن الملاحظ أنه يتم توظيف النفوذ السياسي العلماني والروحي لتبرير الممارسات السياسية والدينية لسلطة غير مشروعة مما أدى وسيؤدي إلى الفوضى ونهب الأوقاف والمال العام وغياب المساءلة، وتثبيت أركان سلطة زائفة دكتاتورية قمعية. هذا المزيج السام أيها الساسة يكرس العهر السياسي والديني (عفوا لهذا التوصيف، لكن يجب أن نُوصف الأمور كما هي)، ويحول السياسية والدين لأداة قهر وتنكيل الشعب والدولة بكل مؤسساتها.
أيها السياسيون، سعيا مني وبصفتي مؤسس “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني” وعضو في أكثر من جمعية وطنية هدفها بناء وطن سيد حر مستقل، ومن هذه المنطلقات نعتبر أن نظام العدالة يشكل ركنا أساسيا من أركان الدولة المبني على إستقلالية السلطة القضائية كما ترد في المادة 20 من الدستور اللبناني “السلطة القضائية تتولاها المحاكم على إختلاف درجاتها وإختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة. أما شروط الضمانة القضائية وحدودها فيعينها القانون. والقضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والأحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ بإسم الشعب اللبناني “. وهذا يعني أن القانون هو الضمانة لحماية حقوق المواطن والوطن من كل إعتداء يمكن أن يقع عليهما من خلال تقصير الساسة علمانيين وروحيين.
إنّ هدف هذه المقالة يرتكن إلى توعية الرأي العام وكل راغب في متابعة الوضع اللبناني سواء أكان دبلوماسيا عربيا أو أجنبيا، وإستطرادا لأداء الساسة اللبنانيين إنّ البحث في مسؤولية كل من رؤساء الجمهورية والرؤساء السابقين للحكومات والوزارء والنواب سيقودنا إلى الإرتكان لحضرة المجلس الأعلى لمحاكمة المسؤولين المنصوص عليه في الدستور وعن قانون أصول محاكمة رؤساء الجمهورية والوزراء أمام هذا المجلس ومن خلال بعض المراجعات الفقهية تبين لنا أنه بالإمكان أن تأخذ العقوبة شكل : العقوبة السياسية – العقوبة الجزائية – العقوبة المدنية أو العقوبات الثلاث مجتمعة.
أيها السياسيون أدائكم هو جريمة الخيانة العظمى وهو ذنب سياسي إرتكبتموه وتقصير بواجبات وظيفية وخرق خطير للواجبات المُلقاة على عاتقكم ولنا نحن اللبنانيين التواقين إلى حرية وسيادة وطننا حق التقدير المطلق الملقاة على عاتقكم (مسؤولين رسميين وعاديين)، لأنّ أفعالكم هي بمثابة العظمى.
بصريح العبارة لا ثقة بهذه السلطة العفنة بأي شكل من الأشكال، والتجارب كثيرة علمتنا أن الأداء السيء هو الذي أوصلنا إلى هذا الدرك… بات من الواجب علينا مواطنين شرفاء مؤمنين بوطن ومؤسسات حرة أن نضع حدا لهذه السلطة ونودعها القضاء الذي سيحاكمها وفقا للأصول ولقطع الطريق على كل من خالف الدستور والقوانين المرعية الإجراء، فالمحاسبة آتية لمن إدعى العفة من رجال السياسة ورجال الدين وتهربوا من المسؤولية وتفادوا المحاسبة… “إجا وقت الجد، إنتظروا الحساب “.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني
المصدر: beiruttimes



