هل دخلت الخلافات مجلس بلدية بيروت؟

بيروت، المدينة التي تُدار من فوق… ومن تحت. مجلسها البلدي، الذي يُفترض أن يكون “مطبخ القرارات” و“حارس حقوق العاصمة”، صار ساحة صراع مكتوم، يخرج بين الحين والآخر ببيانات تشبه رسائل استغاثة.
ها هو حسين البطل يصرخ من الداخل: البلدية ليست مفلسة، بل منهوبة. يرفع صوته على وقع حفل عمرو دياب، الحفل التجاري الكبير على أرض تملكها البلدية. يسأل الرجل: أين ذهبت الأموال؟ ماذا دخل إلى خزينة بيروت؟ لا جواب. مجرد صمت أثقل من الفضيحة.
وها هو اسكندر بريدي يخرج بدوره إلى العلن. يؤكد أنه مع الحفلات، مع ثقافة الحياة، ضد ثقافة الموت، لكنه يرفض أن يُهدَر حق بيروت بمئات آلاف الدولارات “على المونة” وببطاقات دعوة. يقول إنه لن يتهم أحداً… لكنه اتهم الجميع من دون أن يسمي أحداً.
الأعضاء في المجلس البلدي، أكثرهم لا يعرف ما يدور. حفلة على أرض البلدية، ملايين الدولارات تتحرك، ولا أحد يملك الجواب: ماذا دخل إلى الصندوق؟ من قرر؟ ومن قبض؟ ومن فوّت الفرصة؟ هذا ليس مجلساً بلدية… بل مجلس غياب.
الخلاف خرج إلى العلن. بيانات على الملأ. كلمات تُقال من قلب المجلس ضد “اللامجلس”. كأن البلدية تُدار بالغياب، وبالسر، وبـ“المونة” التي تحكم أكثر من القوانين.
بيروت ليست فقيرة، لكنها مُفقَرة. ليست مفلسة، لكنها منهوبة. هنا يكمن بيت القصيد: حين يصرخ عضو في المجلس، ثم يلحقه آخر، فهذا يعني أن العاصمة بلا إدارة، بلا محاسبة، بلا رقيب ولا حسيب.
مجلس بلدي بيروت صار صورة مصغرة عن دولة لبنان: أموال تتبخر، حقائب دعوة بدل موازنات، بيانات بدل قرارات، وخلافات تخرج من النوافذ بعدما أُقفلت الأبواب.
بيروت، يا بيروت… من يديرك؟ ومن ينهبك؟ ومن يجرؤ على قول الحقيقة كاملة؟



